محمد بن جرير الطبري

363

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) مِنَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِرَاءٌ وَمَأْثَمُ ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) } قال أبو جعفر : يقول : إني على الله الذي هو مالكي ومالككم ، والقيِّم على جميع خلقه ، توكلت من أن تصيبوني ، أنتم وغيركم من الخلق بسوء ، ( 3 ) فإنه ليس من شيء يدب على الأرض ، ( 4 ) إلا والله مالكه ، وهو في قبضته وسلطانه . ذليلٌ له خاضعٌ . * * *

--> ( 1 ) هو أبو خراش الهذلي . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 : 147 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 290 ، من قصيدته التي ذكر فيها فراره من فائد وأصحابه الخزاعيين ، وكان لهم وتر عنده . فلما لقوه فر وعدا ، فذكر ذلك في شعره ، ثم انتهى إلى ذكر رجل كان يتبعه وهو يعدو فقال : أُوائِلُ بالشَّدِّ الذَّلِيقِ ، وَحَثَّنِي . . . لَدَى المَتْنِ مَشْبُوحُ الذِّرَاعَينِ خَلْجَمُ تَذَكَّر ذَخْلاً عِنْدَنَا ، وهو فاتِكٌ . . . مِنَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِرَاءٌ وَمَأْثَمُ يقول : " أوائل بالشد " ، أطلب النجاة بالعدو السريع ، و " الذليق " ، الحديد السريع الشديد ، و " حثني لدى المتن " ، يحثني على عدوى ، رجل من ورائي ، كأنه من قربه قد ركب متني ، " مشبوح الذراعين " ، من صفة هذا الرجل أنه عريض الذراعين ، " خلجم " ، طويل شديد . و " تذكر ذحلا " ، أي ثأرًا ، فكان تذكره للثأر أحفز له على طلب أبي خراش . ثم قال : إنه فاتك من فتاكهم ، لا يرهب ، ويدفعه على ذلك " اجتراء " ، أي جرأة لا تكفها المخافة ، و " مأثم " ، أي طلب الأثام ، وهو المجازاة والعقوبة على إثمي الذي سلف إليهم . و " المأثم " و " الأثام " واحد . وكان في المطبوعة : " اجترام " ، وفي المخطوطة : " اجترامًا " ، وهما خطأ ، صوابه ما أثبت من ديوانه . ( 3 ) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف من فهارس اللغة ( وكل ) . ( 4 ) انظر تفسير " دابة " فيما سلف ص : 240 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .